الحمد للّه الذي أعطاني* * * هذا الغلام الطيّب الأردان (1) قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوّذه (2) بأركان الكعبة و قال فيه أشعارا. قال: و صاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته فاجتمعوا إليه، و قالوا: ما الّذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السموات و الأرض منذ اللّيلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم، ما حدث مثله منذ رفع (3) اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فاخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الّذي قد حدث؟ فافترقوا ثمّ اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا.
فقال إبليس لعنه اللّه: أنا لهذا الأمر، ثمّ انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به، فرجع ثمّ صار مثل الصر (4)، و هو العصفور، فدخل من قبل حراء (5) و قال له جبرئيل: وراك لعنك اللّه، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ اللّيلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: في أمّته؟ قال:
نعم، قال: رضيت (6).
(1) الأردان: جمع الردن (بضمّ الراء) و هو أصل الكم، و لعله إنّما خصّهما بالطيب لأنّ الرائحة الخبيثة غالبا تكون فيها لمجاورتها للأباط.