حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 47 من 421

[صفحة 24]

الحمد للّه الذي أعطاني* * * هذا الغلام الطيّب الأردان (1) قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوّذه (2) بأركان الكعبة و قال فيه أشعارا. قال: و صاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته فاجتمعوا إليه، و قالوا: ما الّذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السموات و الأرض منذ اللّيلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم، ما حدث مثله منذ رفع (3) اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فاخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الّذي قد حدث؟ فافترقوا ثمّ اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا.

فقال إبليس لعنه اللّه: أنا لهذا الأمر، ثمّ انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به، فرجع ثمّ صار مثل الصر (4)، و هو العصفور، فدخل من قبل حراء (5) و قال له جبرئيل: وراك لعنك اللّه، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ اللّيلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: في أمّته؟ قال:

نعم، قال: رضيت (6).

(1) الأردان: جمع الردن (بضمّ الراء) و هو أصل الكم، و لعله إنّما خصّهما بالطيب لأنّ الرائحة الخبيثة غالبا تكون فيها لمجاورتها للأباط.
(2) عوّذه بأركان الكعبة: أي مسحه بها، أو دعا له عندها، أو كتب أسمائها و علّقها عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
(3) في نسخة من الأمالي: منذ ولد عيسى بن مريم.
(4) الصرّ (بكسر الصاد و تشديد الراء): طائر كالعصفور، أصفر.
(5) الحراء (بكسر الحاء) جبل في جزيرة العرب شمال شرقي مكة، فيه غار اختفى فيه النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في عودته من الطائف حتى استطاع دخول مكّة، و تعرف أيضا بجبل النور.
(6) أمالي الصدوق ص 235 ح 1- و عنه البحار ج 15/ 257 ح 9 و أورده ابن شهر اشوب في المناقب ج 1/ 30- 31 محتصرا.
التالي صفحة 47 من 421 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...