حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 42 من 421

[صفحة 18]

محمد (1)، عن أبي الفضل عبد اللّه بن إدريس (2)، عن محمّد بن سنان (3)، قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فأجريت اختلاف الشيعة، فقال:

يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته، ثمّ خلق محمّدا و عليّا و فاطمة (عليهم السلام)، فمكثوا ألف دهر (4)، ثمّ خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها (5)، و أجرى طاعتهم عليها، و فوّض أمورها إليهم فهم يحلّون ما يشاؤون، و يحرّمون ما يشاؤون (6)، و لن يشاؤوا إلّآ أن يشاء اللّه تبارك و تعالى. ثمّ قال: يا محمّد هذه الديانة التي من تقدّمها مرق (7)، و من تخلّف عنها محق (8)، و من لزمها لحق، خذها إليك يا محمّد (9).

(1) المعلّى بن محمد: أبو الحسن البصري روى عنه الصدوق بواسطة والده و أستاذه ابن الوليد.
(2) أبو الفضل عبد اللّه بن إدريس: الخزّاز، له كتاب روى عنه الشيخ بالاسناد.
(3) محمد بن سنان: أبو جعفر الزاهري روى عن الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام)، توفي بالكوفة سنة (220).
(4) الدهر: الزمان- الزمان الطويل- ألف سنة.
(5) فأشهدهم خلقها: أي خلقها بحضرتهم، قال المجلسي (قدّس سرّه) في «مرآة العقول» ج 5/ 191: فإن قيل: كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ؟ قلنا: لا ينافي ذلك لأنّ الضمير في ما أَشْهَدْتُهُمْ راجع إلى الشيطان و ذريته أو إلى المشركين فلا ينافي اشهاد الهادين للخلق.
(6) فهم يحلّون ما يشاؤون: فوّض اللّه تعالى أمورها إليهم لبيان علمهم بجميع الأمور بحيث لا يتوقفون في شيء منها، و إحلالهم و تحريمهم يستحيل أن يتعلّق بشيء إلا بعد علمهم بإحلال اللّه و تحريمه. و هذا معنى قوله: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ- مرآة العقول-.
(7) مرق: خرج من الاسلام.
(8) محق (بفتح الميم و الحاء المهملة): أبطل دينه و (بضمّ الميم و كسر الحاء): بطل.
(9) الكافي ج 1/ 441 ح 5 و عنه البحار 15/ 19 ح 29 و ج 57/ 195 ح 141 و أخرجه في البحار ج 25/ 25 ح 44 عن مشارق الأنوار: 41.
التالي صفحة 42 من 421 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...