حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 38 من 421

[صفحة 14]

معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلّة خضراء بين يديه، لا سماء (1)، و لا أرض، و لا مكان، و لا ليل، و لا نهار، و لا شمس، و لا قمر، يفصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبّح اللّه تعالى و نقدّسه، و نحمده و نعبده حقّ عبادته، ثمّ بدا للّه تعالى أن يخلق المكان فخلقه، و كتب على المكان: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته، و به نصرته. ثمّ خلق اللّه العرش، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك. ثمّ خلق السموات، فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثمّ خلق الجنّة و النار، فكتب عليهما مثل ذلك، ثمّ خلق اللّه الملائكة و أسكنهم السمآء، ثمّ (2) تراءى لهم اللّه تعالى، و أخذ منهم الميثاق له بربوبيّته، و لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنبوّة، و لعليّ (عليه السلام) بالولاية، فاضطربت فرائص (3) الملائكة، فسخط اللّه تعالى على الملائكة، و احتجب عنهم، فلاذوا بالعرش سبع سنين، يستجيرون اللّه من سخطه، و يقرّون بما أخذ عليهم، و يسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقرّوا بذلك، فأسكنهم بذلك الإقرار السماء، و اختصّهم لنفسه، و اختارهم لعبادته. ثمّ أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، و لو لا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبّحون اللّه، و لا كيف يقدّسونه. ثمّ إنّ اللّه خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته، و به نصرته. ثمّ اللّه تعالى خلق الجنّ، فأسكنهم الهواء، و أخذ الميثاق منهم له

(1) في «بحار الأنوار»: حيث لا سماء.
(2) تراءى له: تصدّى له ليراه، قيل: المراد أنّ اللّه عزّ و جلّ عرّف نفسه لهم فعرفوه.
(3) الفرائص: جمع الفريصة و هي كما في «المنجد» اللحمة بين الجنب و الكتف أو بين الثدي و الكتف ترعد عند الفزع، يقال: ارتعدت فريصته أي فزع فزعا شديدا.
التالي صفحة 38 من 421 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...