التجارة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): عمل الشيطان ثلثا، أما علم أنّ رسول اللّه اشترى عيرا أتت من الشام، فاستفضل فيها ما قضى دينه و قسّم في قرابته، يقول اللّه عزّ و جلّ: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (1) إلى آخر الآية، يقول القصّاص (2): إنّ القوم لم يكونوا يتّجرون، كذبوا، و لكنّهم لم يكونوا يدعون الصلاة في مواقيتها، و هو أفضل ممّن حضر الصلاة و لم يتّجر (3).
6- ابن بابويه قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (4) رحمة اللّه عليه قال: حدّثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري (5)، قال: حدّثنا زيد بن إسماعيل الصائغ (6) قال: حدّثنا معاوية بن هشام (7)، عن سفيان (8)، عن عبد الملك بن عمير (9)، عن خالد بن ربعي، في حديث طويل أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لسلمان: يا أبا عبد اللّه إعرض الحديقة الّتي غرسها- من الخبر قال: و يظهر من التأمل فيه حسن حاله و أنّه ترك التجارة لأجل العبادة و إن كان قد أخطأ في اجتهاده- أقول: دلالة الخبر على حسن حال الرجل و عناية الامام (عليه السلام) الكاشف عنها استعلامه حاله ممّا لا شبهة فيه إلّا أنّ الإشكال في أنّ المبحوث عنه هو المراد بعمر بن مسلم الذي في السؤال و لعلّه غيره فتدبّر جيّدا.
(1) النور: 37.