فيأخذ بأشدّهما على بدنه، و اللّه لقد أعتق ألف مملوك لوجه اللّه عزّ و جلّ، دبرت (1) فيهم يداه، و اللّه ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من بعده أحد غيره، و اللّه ما نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلة قطّ إلّا قدّمه فيها ثقة منه به، و إنّه كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح اللّه عزّ و جلّ له (2).
2- و عنه، عن عدّه من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى (3)، عن حريز بن عبد اللّه (4)، عن بحر السقاء (5)، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بحر حسن الخلق يسر، ثمّ قال: ألا أخبرك بحديث ما هو في أيدي أحد من أهل المدينة؟ قلت: بلى.قال: بينا (6) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار، و هو قاعد، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم تقل شيئا، و لم يقل لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا، حتى فعل ذلك ثلاث مرّات، فقام لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في الرابعة و هي خلفه، فأخذت هدبة (7) من ثوبه ثمّ
(1) قال الجزري: الدبر بالتحريك: الجرح الذي يكون في ظهر البعير.