نقصع (1) البعير بأطراف الرماح، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك (2) إربا إربا (3).
فقال صاحب رأيهم: إنّكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا، أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق (4)، فأخذ بقلوبهم بسحره و بيانه و طلاقة لسانه فصبا القوم إليه، و استجابت القبائل له قبيلة فقبيلة فليسيرن (5) حينئذ إليكم بالكتائب (6) و المقانب (7) فلتهلكنّ كما هلكت إياد (8) و من كان قبلكم. قولوا: قولكم.
فقال له أبو جهل: لكنّي أرى لكم أن تعمدوا إلى قبائلكم العشرة فتنتدبوا من كلّ قبيلة منها رجلا نجدا (9)، ثم تسلّحوه حساما عضبا، و تمهّد الفتية حتى إذا غسق الليل و غوّر (10) بيّتوا بابن أبي كبشة (11) بياتا فيذهب دمه في قبايل قريش جميعا، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة (12) قبايل قريش في صاحبهم فيرضون حينئذ بالعقل (13) منهم.
(1) نقصع: نضرب.