فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ابن الرضا، ابن الرضا.
فقلت: و اللّه لأنظرنّ إليه، فطلع على بغل- أو بغلة- فقلت: لعن اللّه أصحاب الإمامة حيث يقولون إنّ اللّه افترض طاعة هذا. فعدل إليّ و قال:
يا قاسم بن عبد الرحمن أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ. (1) فقلت في نفسي: ساحر و اللّه.
فعدل إليّ، فقال: أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (1). قال: فانصرفت، و قلت بالإمامة، و شهدت أنّه حجّة اللّه على خلقه و اعتقدت. (2)
16- الثاقب في المناقب: عن أبي الصلت الهروي، قال: حضرت مجلس الإمام محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام)، و عنده جماعة من الشيعة و غيرهم، فقام إليه رجل و قال: يا سيّدي، جعلت فداك. فقال (عليه السلام): «لا تقصّر و اجلس».ثمّ قام إليه آخر، فقال: يا مولاي، جعلت فداك.
فقال: «إن لم تجد أحدا فارم بها في الماء، فإنّها تصل إليه». قال: فجلس الرجل، فلمّا انصرف من كان في المجلس، قلت له: جعلت فداك، رأيت عجبا! قال: نعم، تسألني عن الرجلين؟ قلت: نعم يا سيّدي. قال: أمّا الأوّل، فإنّه قام يسألني عن الملّاح يقصّر في السفينة؟ قلت: لا، لأنّ السفينة بمنزلة بيته ليس بخارج منها؛ و الآخر قام يسألني عن الزكاة إن لم يصب أحدا من شيعتنا فإلى من يدفعه؟
فقلت له: إن لم تصب لها أحدا فارم بها في الماء، فإنّها تصل إلى أهلها. (3)
(1)- القمر: 24، 25.