مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · صفحة 527 من 736

[صفحة 527]

فلمّا كان من الغد احضر الناس، و حضر أبو جعفر (عليه السلام)، و سار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العمّال لتهنئة المأمون و أبي جعفر (عليه السلام)؛

فاخرجت ثلاثة أطباق من الفضة، فيها بنادق مسك و زعفران، معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة، و عطايا سنيّة و إقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته، فكان كلّ من وقع في يده بندقة، أخرج الرقعة الّتي فيها و التمسه، فأطلق يده له، و وضعت البدر، فنثر ما فيها على القوّاد و غيرهم؛ و انصرف الناس و هم أغنياء بالجوائز و العطايا، و تقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين، و لم يزل مكرّما لأبي جعفر (عليه السلام) معظّما لقدره مدّة حياته، يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته.

5- باب احتيال المأمون عليه (صلوات اللّه عليه) و ما ظهر منه من المعجزات

الأخبار: الأصحاب

1- الكافي: عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن الريّان، قال:

احتال المأمون على أبي جعفر (عليه السلام) بكلّ حيلة، فلم يمكنه فيه شيء، فلمّا اعتلّ و أراد أن يبني عليه ابنته، دفع إلى مائتي (1) و صيفة من أجمل ما يكون- إلى كلّ واحدة منهنّ- جاما فيه جوهر، يستقبلون أبا جعفر (عليه السلام) إذا قعد في موضع الأخيار (2)، فلم يلتفت إليهنّ. و كان رجل يقال له «مخارق» صاحب صوت و عود و ضرب، طويل اللّحية، فدعاه المأمون، فقال:

يا أمير المؤمنين، إن كان في شيء من أمر الدّنيا، فأنا أكفيك أمره.

فقعد بين يدي أبي جعفر (عليه السلام)، فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدّار، و جعل يضرب بعوده و يغنّي، فلمّا فعل ساعة، و إذا أبو جعفر (عليه السلام) لا يلتفت إليه،

(1)- «مائة» المناقب.
(2)- «الأختان» المناقب. قال المجلسي في مرآة العقول: 6/ 101: الظاهر «الأختان» جمع الختن، كما في نسخ مناقب ابن شهرآشوب.
التالي صفحة 527 من 736 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...