رافقت أبا جعفر في السّنة الّتي حجّ فيها في أوّل خلافة المعتصم، فقلت له- و أنا معه على المائدة و هناك جماعة من أولياء السّلطان-: إنّ والينا جعلت فداك رجل يتولّاكم أهل البيت و يحبّكم، و عليّ في ديوانه خراج، فإن رأيت جعلني اللّه فداك، أن تكتب إليه كتابا بالإحسان إليّ. فقال لي: لا أعرفه. فقلت: جعلت فداك، إنّه على ما قلت من محبّيكم أهل البيت، و كتابك ينفعني عنده، فأخذ القرطاس فكتب:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، أمّا بعد: فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا، و إنّ مالك من عملك ما أحسنت فيه، فأحسن إلى إخوانك، و اعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ سائلك عن مثاقيل الذرّ و الخردل. قال: فلمّا وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد اللّه النيسابوريّ، و هو الوالي، فاستقبلني على فرسخين من المدينة، فدفعت إليه الكتاب فقبّله و وضعه على عينيه، ثمّ قال لي: حاجتك؟ فقلت: خراج عليّ في ديوانك. قال: فأمر بطرحه عنّي، و قال لي: لا تؤدّ خراجا ما دام لي عمل، ثمّ سألني عن عيالي، فأخبرته بمبلغهم، فأمر لي و لهم بما يقوتنا و فضلا، فما أدّيت في عمله خراجا ما دام حيّا، و لا قطع عنّي صلته حتّى مات.
التهذيب: بإسناده إلى محمّد بن أحمد (مثله). (2)
(1)- بست- بالضم-: مدينة بين سجستان و غزنين و هراة من البلاد الحارة، كثيرة الأنهار و البساتين.و سجستان: ناحية كبيرة و ولاية واسعة؛ فقيل: اسم للناحية و مدينتها زرنج، و بينها و بين هراة عشرة أيّام، و هي جنوبيّ هراة. (مراصد الاطلاع: 1/ 196، و ج 2/ 694).
(2)- 5/ 111 ح 6، 6/ 334 ح 47، عنهما الوسائل: 12/ 141 ح 11.و أخرجه في البحار: 50/ 86 ح 2 عن الكافي. تقدّمت قطعت منه ص 297 ح 1.