و يملأها عدلا و قسطا:
هو الّذي تخفى على النّاس ولادته، و يغيب عنهم شخصه؛ و يحرم عليهم تسميته، و هو سميّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كنيّه؛ و هو الّذي تطوى له الأرض، و يذلّ له كلّ صعب، و يجتمع إليه من أصحابه عدّة أهل بدر: ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، من أقاصي الأرض، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الإخلاص، أظهر اللّه أمره.
فإذا كمل له العقد- و هو عشرة آلاف رجل- خرج بإذن اللّه عزّ و جلّ، فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتّى يرضى اللّه عزّ و جلّ.
2- و منه: الدقّاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، قال:دخلت على سيّدي محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) و أنا اريد أن أسأله عن القائم، أ هو المهديّ أو غيره؟ فابتدأني فقال لي:
يا أبا القاسم! إنّ القائم منّا هو المهديّ الّذي يجب أن ينتظر في غيبته، و يطاع في ظهوره، و هو الثالث من ولدي، و الّذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوّة و خصّنا بالإمامة إنّه لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و إنّ اللّه تبارك و تعالى ليصلح له أمره في ليلة، كما أصلح أمر كليمه موسى (عليه السلام) إذ ذهب ليقتبس لأهله نارا، فرجع و هو رسول نبيّ؛ ثمّ قال (عليه السلام): أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج. (1)
(1)- 2/ 377 ح 1، عنه البحار: 51/ 156 ح 1، و إثبات الهداة: 6/ 420 ح 174 و ص 181 ح 19.و أورده في إعلام الورى: 435 مرسلا مثله. و رواه في كفاية الأثر: 276 عن الصدوق مثله.