فقال: صدقت يا ابن رسول اللّه، سآتيك بمسألة صعبة؛
أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر؛ كما كان يظهر مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: فضحك أبي (عليه السلام) و قال: أبى اللّه عزّ و جلّ أن يطلع على علمه إلّا ممتحنا للإيمان به، كما قضى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يصبر على أذى قومه، و لا يجاهدهم إلّا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتّى قيل له: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (1). و أيم اللّه أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، و لكنّه إنّما نظر في الطاعة، و خاف الخلاف فلذلك كفّ، فوددت أنّ عينك تكون مع مهديّ هذه الامّة، و الملائكة بسيوف آل داود بين السماء و الأرض تعذّب أرواح الكفرة من الأموات، و تلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء؛ ثمّ أخرج سيفا، ثمّ قال: ها! إنّ هذا منها. قال: فقال أبي: إي و الّذي اصطفى محمّدا على البشر. قال: فردّ الرجل اعتجاره، و قال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك و بي منه جهالة، غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك؛ و سأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا. قال: فقال له أبي: إن شئت أخبرتك بها. قال: قد شئت. قال: إنّ شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا:
إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- إلى آخرها- فهل كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك اللّيلة أو يأتيه به جبرئيل (عليه السلام) في غيرها؟ فإنّهم سيقولون: لا.
فقل لهم: فهل كان لما علم بدّ من أن يظهر؟ فيقولون: لا. فقل لهم:
فهل كان فيما أظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من علم اللّه عزّ ذكره اختلاف؟
(1)- الحجر: 94. تقدّمت الاشارة إليها ص 174.