و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، و ابعث به إلى ذوي عدل. قلت: جاء الاختلاف في حكم اللّه عزّ ذكره، و نقضت القول الأوّل، أبى اللّه عزّ ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكفّ أصلا، ثمّ اعطه دية الأصابع، هكذا حكم اللّه (1) ليلة تنزّل فيها أمره، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأدخلك اللّه النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها عليّ بن أبي طالب. قال: فلذلك عمي بصري (2). قال: و ما علمك بذلك، فو اللّه إن عمي بصري إلّا من صفقة جناح الملك. قال: فاستضحكت، ثمّ تركته يومه ذلك لسخافة عقله (3)؛ ثمّ لقيته فقلت:
يا ابن عباس، ما تكلّمت بصدق مثل أمس، قال لك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):
إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، و إنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة؛ و إنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت: من هم؟
فقال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون؛
فقلت: لا أراها كانت إلّا مع رسول اللّه، فتبدّا لك الملك الّذي يحدّثه؛
فقال: كذبت يا عبد اللّه، رأت عيناي الّذي حدّثك به عليّ- و لم تره عيناه و لكن وعى قلبه و وقر في سمعه (4)- ثمّ صفقك بجناحه فعميت. قال: فقال ابن عبّاس: ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى اللّه.
فقلت له: فهل حكم اللّه في حكم من حكمه بأمرين؟ قال: لا.
(1)- تأتي هذه القطعة في باب حكم من قطع أصابع إنسان ثمّ قطع آخر كفّه ص 508 ح 1.1/ 205 و غيره، علما أنّ عمر الإمام الباقر (عليه السلام) يوم وفاة ابن عبّاس كان (10) سنوات.
(4)- جملة معترضة من كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) استدراكا لقول أبيه (عليه السلام): «فتبدّا لك الملك» حيث أوهم في قلوب السامعين لهذا الحديث أنّ الملك ظهر على ابن عبّاس عيانا، من الكافي.