مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · صفحة 145 من 736

[صفحة 145]

فنهض، و قال: أعلى وضوء أنت؟ قلت: لا.

فقال: اتّبعني. فتبعته قدر عشر خطى، فرأيت نهرا أعظم من الفرات.

فجلس و جلست. و توضّأ أحسن وضوء و توضّأت؛ و إذا قافلة مارّة، فتقدّمت إلى واحد منهم، و سألته عن النهر؟

فقال: هذا جيحون (1).

فسكتّ، ثمّ قال لي الغلام: قم. فقمت معه، و مشيت معه عشرين خطوة، و إذا نحن على نهر أعظم من الفرات و جيحون! فقال لي: اجلس. فجلست و مضى؛

فمرّ عليّ اناس في مركب لهم، فسألتهم عن المكان الّذي أنا فيه؟

فقالوا: نيل مصر، و بينك و بينها فرسخ أو دون فرسخ. و مضوا؛

فما كان غير ساعة إلّا و صاحبي قد حضر، و قال لي: قم، قد عزم (2) علينا.

فقمت معه قدر عشرين خطوة، فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثير و جلسنا، ثمّ قام، و قال لي: امش.

فمشيت خلفه يسيرا، و إذا نحن بالكعبة- إلى أن قال-:

فسألت الرجل الّذي فتح الكعبة، فقال: هذا سيّدي محمّد الجواد صلّى اللّه عليه.

فقلت: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته. (3)

(1)- جيحون: هو وادي خراسان، و عليه مدينة اسمها جيحان، ينسب إليها مخرجه من جبل يقال له:

ربوساران، يتصل بناحية السند و الهند و كابل، و منه عين تخرج من موضع يقال له عندمس، و في أوله عدّة أنهار تجتمع فيكون منها هذا النهر العظيم... (مراصد الاطلاع: 1/ 365).

(2)- عزم الأمر: عزم عليه.
(3)- 6/ 204 ح 79.
التالي صفحة 145 من 736 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...