حكى أبو يزيد البسطامي (2) قال: خرجت من بسطام (3) قاصدا لزيارة البيت الحرام فمررت بالشام إلى أن وصلت إلى دمشق، فلمّا كنت بالغوطة (4) مررت بقرية من قراها، فرأيت في القرية تلّ تراب، و عليه صبيّ رباعيّ السنّ يلعب بالتراب (5)؛
فقلت في نفسي: هذا صبيّ إن سلّمت عليه لم يعرف السلام، و إن تركت السلام أخللت بالواجب، فأجمعت رأيي على أن اسلّم عليه، فسلّمت عليه؛
فرفع رأسه إليّ و قال: و الّذي رفع السماء و بسط الأرض، لو لا ما أمر اللّه به من ردّ السلام لما رددت عليك، استصغرت أمري و استحقرتني لصغر سنّي!؟ عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته و تحيّاته و رضوانه؛ ثمّ قال: صدق اللّه: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها (6). و سكت.
فقلت: أَوْ رُدُّوها (6). فقال: ذاك فعل المقصّر مثلك.
فعلمت أنّه من الأقطاب المؤيّدين.
فقال: يا أبا يزيد، ما أقدمك إلى الشام من مدينتك بسطام؟
فقلت: يا سيّدي، قصدت بيت اللّه الحرام- إلى أن قال-:
(1)- لم نعثر عليه في كتاب حلية الأولياء المطبوع.قال السلمي: توفي أبو يزيد عن ثلاث و سبعين سنة... و توفي سنة إحدى و ستين و مائتين.
ترجم له في سير أعلام النبلاء: 13/ 6 و الكتب المذكورة في هامشه.
(3)- بسطام: بلدة كبيرة بقومس، على جادّة الطريق إلى نيسابور بعد دامغان بمرحلتين (مراصد الاطلاع: 1/ 196).