فقال: لا يتحدّث أهل الريّ أنّي خرجت من عندهم مرجئا و أرجع إليهم رافضيّا. قلت: فتنتظرني في مكانك؟ قال: أفعل. و خرجت فأتيت القبر عند غروب الشمس و أزمعت المبيت على القبر، فسألت امرأة حضرت من بعض سدنة القبر: هل من حذر بالليل؟ قالت: لا.
فاستدعيت منها سراجا، و أمرتها بإغلاق الباب، و نويت أن أختم القرآن على القبر.
فلمّا كان في بعض الليل سمعت قراءة، فقدّرت أنّها قد أذنت لغيري، فأتيت الباب فوجدته مغلقا، و انطفأ السراج، فبقيت أسمع الصوت، فوجدته من القبر و هو يقرأ سورة مريم «يوم يحشر المتّقون إلى الرحمن وفدا* و يساق المجرمون إلى جهنّم وردا» و ما كنت سمعت هذه القراءة. فلمّا قدمت الريّ، بدأت بأبي القاسم العبّاس بن الفضل بن شاذان، فسألته: هل قرأ أحد بذلك؟ فقال: نعم، النبيّ، و أخرج لي قراءته، فإذا هي كذلك. (1) استدراك
2- باب إزالة الشكّ عن عظمته (عليه السلام) بالتفؤّل بالقرآنسمعت أبا الفضل بن أبي نصر الصوفيّ يقول: سمعت محمّد بن أبي عليّ الصائغ يقول:
سمعت رجلا- ذهب عنّي اسمه- عند قبر الرضا (عليه السلام) يقول:
كنت افكّر في شرف القبر و شرف من توارى فيه، فتخالج في قلبي الإنكار على بعض من بها، فضربت بيدي إلى المصحف متفئّلا، فخرجت هذه الآية:
«وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ» (2) حتّى ضربت ثلاث مرّات، فخرج في كلّها هذه الآية. (3)
(1)- 2/ 267، عنه البحار: 49/ 337 ح 16. و تقدّم مثله في الحديث الأوّل.