قبور ببطن (1)النّهر من جنب كربلا * * * معرّسهم منها بشطّ فرات توفّوا عطاشا بالفرات فليتني * * * توفّيت فيهم قبل حين وفاتي إلى اللّه أشكو لوعة (2)عند ذكرهم * * * سقتني بكأس الثكل و الفظعات (3) أخاف بأن أزدارهم فتشوقني * * * مصارعهم بالجزع فالنخلات (4) تغشّاهم ريب المنون فما ترى * * * لهم عقرة مغشيّة الحجرات (5) خلا أنّ منهم بالمدينة عصبة * * * مدينين أنضاء من اللّزبات (6) قليلة زوّار سوى أنّ زوّرا * * * من الضّبع و العقبان و الرّخمات (7) لهم كلّ يوم تربة بمضاجع * * * ثوت في نواحي الأرض مفترقات تنكّبت لأواء (8)السّنين جوارهم * * * و لا تصطليهم جمرة الجمرات و قد كان منهم بالحجاز و أرضها * * * مغاوير نحّارون في الأزمات (9) حمى لم تزره المذنبات (10)و أوجه * * * تضيء لدى الأستار و الظلمات
(1)- «بجنب» الأعيان، «لدى النهرين» العدد.شاقني حبّها، أي هاجني، أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم، فيورث جزعي و نحول جسمي». و في العدد القويّة: «ذي النخلات».
(5)- «الريب: ما يقلق النفوس من الحوادث. و المنون: الدهر و الموت. و العقر- بالضمّ و الفتح-: محلّة القوم. و وسط الدار و أصلها، أي ليس لهم دار». و في م و العدد و تذكرة الخواص و خ ل «تقسّمهم» بدل «تغشاهم».و قد كان منهم بالحجون و أهلها * * * ميامين نحّارون في السنوات
(10)- «ترده المذنبات» خ ل، «تزره المدنيات» الأعيان. «قوله: لم تزره المذنبات، أي لم تقربه إلّا المطهّرات من الذنوب»