مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 379 من 623

[صفحة 379]

أصلحك اللّه و أمتع بك (1)، إنّ في أسفل هذا الكتاب (2) كنزا و جوهرا (3)، و يريد أن يحتجبه و يأخذه دوننا، و لم يدع أبونا (رحمه اللّه) شيئا إلّا ألجأه (4) إليه، و تركنا عالة (5)، و لو لا أنّي أكفّ نفسي لأخبرتك بشيء (6) على رءوس الملأ فوثب إليه إبراهيم بن محمّد فقال: إذن (7)- و اللّه- تخبر بما لا نقبله منك، و لا نصدّقك عليه، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا (8)، نعرفك (9) بالكذب صغيرا و كبيرا، و كان أبوك أعرف بك، لو (10) كان فيك خير، و إن (11) كان أبوك لعارفا بك في الظاهر و الباطن، و ما كان ليأمنك (12) على تمرتين. ثمّ وثب إليه إسحاق بن جعفر عمّه فأخذ بتلبيبه (13) فقال له: إنّك لسفيه ضعيف أحمق، أجمع (14) هذا مع ما كان بالأمس منك، و أعانه القوم أجمعون.

فقال أبو عمران القاضي لعليّ: قم يا أبا الحسن، حسبي ما لعنني أبوك اليوم، و قد وسّع لك أبوك، و لا و اللّه ما أحد أعرف بالولد من والده، و لا و اللّه ما كان أبوك عندنا بمستخفّ (15) في عقله و لا ضعيف في رأيه.

(1)- «و أمتع بك، أي جعل الناس متمتّعين منتفعين بك» منه ره.
(2)- «في أسفل هذا الكتاب، أي الوصية الأولى المختوم عليها» منه ره.
(3)- «كنزا و جوهرا، أي ذكر كنز أو جوهر، و إن كان لا يبعد من حمقه إرادة نفسهما» منه ره.
(4)- «إلّا ألجأه، أي فوّضه إليه» منه ره.
(5)- «العالة جمع العائل، و هو الفقير أو الكثير العيال» منه ره.
(6)- «لأخبرتك بشيء، أي ادّعاء الإمامة و الخلافة، و غرضه التخويف و إغراء الأعداء به» منه ره.
(7)- «إذن، أي حين تخبر بالشيء» منه ره.
(8)- «المدحور: المطرود» منه ره.
(9)- «نعرفك: استئناف البيان السابق» منه ره.
(10)- «لو: للتمنّي أو الجزاء محذوف» منه ره.
(11)- «و إن: مخفّفة من المثقّلة» منه ره.
(12)- «ليأمنك: اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي» منه ره.
(13)- «التلبيب: مجمع ما في موضع اللبّ من ثياب الرجل» منه ره.
(14)- «أجمع: بصيغة الأمر للتهديد، و يدل على أنّه صدر منه بالأمس أمر شنيع آخر» منه ره.
(15)- «المستخفّ: على بناء المفعول من يعدّ خفيفا» منه ره.
التالي صفحة 379 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...