أصلحك اللّه و أمتع بك (1)، إنّ في أسفل هذا الكتاب (2) كنزا و جوهرا (3)، و يريد أن يحتجبه و يأخذه دوننا، و لم يدع أبونا (رحمه اللّه) شيئا إلّا ألجأه (4) إليه، و تركنا عالة (5)، و لو لا أنّي أكفّ نفسي لأخبرتك بشيء (6) على رءوس الملأ فوثب إليه إبراهيم بن محمّد فقال: إذن (7)- و اللّه- تخبر بما لا نقبله منك، و لا نصدّقك عليه، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا (8)، نعرفك (9) بالكذب صغيرا و كبيرا، و كان أبوك أعرف بك، لو (10) كان فيك خير، و إن (11) كان أبوك لعارفا بك في الظاهر و الباطن، و ما كان ليأمنك (12) على تمرتين. ثمّ وثب إليه إسحاق بن جعفر عمّه فأخذ بتلبيبه (13) فقال له: إنّك لسفيه ضعيف أحمق، أجمع (14) هذا مع ما كان بالأمس منك، و أعانه القوم أجمعون.
فقال أبو عمران القاضي لعليّ: قم يا أبا الحسن، حسبي ما لعنني أبوك اليوم، و قد وسّع لك أبوك، و لا و اللّه ما أحد أعرف بالولد من والده، و لا و اللّه ما كان أبوك عندنا بمستخفّ (15) في عقله و لا ضعيف في رأيه.
(1)- «و أمتع بك، أي جعل الناس متمتّعين منتفعين بك» منه ره.