قال: فخفقت (1)، فقال لي: مه، لا تعوّد عينيك كثرة النوم، فإنّها أقلّ شيء في الجسد شكرا. (2)
(1)- خفق برأسه: مال برأسه إذا أخذته سنة من النعاس.«بيان: لعلّه (عليه السلام) بيّن له: إنّ اللّه سيظهر لكم الإمام من بعدي، و يبيّن و لا يدعكم في ضلال» منه ره. و هذا الحديث لم يتضمّن نصّا صريحا على إمامة الرضا (عليه السلام)، بل يستفاد من استشهاده بقوله تعالى: «حتّى يبيّن لهم ما يتّقون».
إنّ من واجب الإمام تبيين الإمام من بعده في الوقت الّذي يراه مناسبا. و مثله في رواية الحميريّ في قرب الإسناد: 166: ابن عيسى، عن البزنطيّ، قال:
دخلت على الرضا (عليه السلام) بالقادسيّة فقلت له: جعلت فداك، إنّي اريد أن أسألك عن شيء، و أنا اجلّك، و الخطب فيه جليل، و إنّما اريد فكاك رقبتي من النّار، فرآني و قد دمعت، فقال:
لا تدع شيئا تريد أن تسألني عنه إلّا سألتني عنه. قلت له: جعلت فداك، إنّي سألت أباك و هو نازل في هذا الموضع عن خليفته من بعده، فدلّني عليك، و قد سألتك منذ سنين- و ليس لك ولد- عن الإمامة فيمن تكون من بعدك؟
فقلت: في ولدي، و قد وهب اللّه لك ابنين، فأيّهما عندك بمنزلتك الّتي كانت عند أبيك؟
فقال لي: هذا الّذي سألت عنه ليس هذا وقته، فقلت له: جعلت فداك، قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك، و لست آمن من الأحداث، فقال: كلّا إن شاء اللّه، لو كان الّذي تخاف كان منّي في ذلك حجّة أحتجّ بها عليك و على غيرك.
أ ما علمت أنّ الإمام الفرض عليه، و الواجب من اللّه إذا خاف الفوت على نفسه أن يحتجّ في الإمام من بعده بحجّة معروفة مبيّنة، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول في كتابه:
«و ما كان اللّه ليضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون» فطب نفسا، و طيّب بأنفس أصحابك، فإنّ الأمر يجيء على غير ما يحذرون إن شاء اللّه تعالى.