مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 310 من 623

[صفحة 310]

بواحد، خالفت الآخر. و الدليل على اختلافهما أنّ أبا بكر سبى أهل الردّة، و ردّهم عمر أحرارا. و أشار عمر على أبي بكر بعزل خالد، و بقتله بمالك بن نويرة، فأبى أبو بكر عليه و حرّم عمر المتعتين، و لم يفعل ذلك أبو بكر، و وضع عمر ديوان العطيّة، و لم يفعله أبو بكر، و استخلف أبو بكر و لم يفعل ذلك عمر، و لهذا نظائر كثيرة. قال الصدوق رضى اللّه عنه: في هذا فصل لم يذكره المأمون لخصمه، و هو أنّهم لم يرووا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «اقتدوا بالّذين من بعدي أبي بكر و عمر» و إنّما رووا «أبو بكر و عمر» و منهم من روى «أبا بكر و عمر».

فلو كانت الرواية صحيحة، لكان معنى قوله بالنصب: «اقتدوا بالّذين من بعدي كتاب اللّه و العترة يا أبا بكر و عمر» و معنى قوله بالرفع:

«اقتدوا أيّها الناس و أبو بكر و عمر بالّذين من بعدي كتاب اللّه و العترة».

رجعنا إلى حديث المأمون: فقال آخر من أصحاب الحديث:

فإنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لو كنت متّخذا خليلا، لاتّخذت أبا بكر خليلا»! فقال المأمون: هذا مستحيل، من قبل أنّ رواياتكم أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) آخى بين أصحابه و أخّر عليّا، فقال له (عليه السلام) في ذلك، فقال (صلّى اللّه عليه و آله):

«ما أخّرتك إلّا لنفسي» (1)، فأيّ الروايتين ثبتت، بطلت الاخرى. قال آخر: إنّ عليّا (عليه السلام)، قال على المنبر:

«خير هذه الامّة بعد نبيّها أبو بكر و عمر»! قال المأمون: هذا مستحيل، من قبل أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لو علم أنّهما أفضل، ما ولّى عليهما مرّة عمرو بن العاص، و مرّة اسامة بن زيد.

(1)- هذه قطعة من الحديث المشهور المعروف ب «حديث المنزلة» و قد استقصينا مصادره في كتاب المائة منقبة: 91 ح 57.
التالي صفحة 310 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...