مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 309 من 623

[صفحة 309]

إنّي رجل أزعم أنّ عليّا (عليه السلام) خير البشر بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن كنت مصيبا، فصوّبوا قولي، و إن كنت مخطئا، فردّوا عليّ، و هلمّوا فإن شئتم سألتكم، و إن شئتم سألتموني. فقال له الّذين يقولون بالحديث: بل نسألك.

فقال: هاتوا و قلّدوا كلامكم رجلا [واحدا] منكم، فإذا تكلّم، فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد، و إن أتى بخلل فسدّدوه.

فقال قائل منهم: أمّا نحن، فنزعم أنّ خير الناس بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أبو بكر، من قبل أنّ الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه قال:

«اقتدوا بالّذين من بعدي أبو بكر و عمر» (1)، فلمّا أمر نبيّ الرحمة بالاقتداء بهما، علمنا أنّه لم يأمر بالاقتداء إلّا بخير الناس.

فقال المأمون: الروايات كثيرة، و لا بدّ من أن تكون كلّها حقّا، أو كلّها باطلا، أو بعضها حقّا، و بعضها باطلا، فلو كانت كلّها حقّا، كانت كلّها باطلا من قبل أنّ بعضها ينقض بعضا، و لو كانت كلّها باطلا كان في بطلانها بطلان الدين، و دروس الشريعة، فلمّا بطل الوجهان، ثبت الثالث بالاضطرار، و هو أنّ بعضها حقّ و بعضها باطل، فإذا كان كذلك، فلا بدّ من دليل على من يحقّ منها، ليعتقد و ينفي خلافه، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّا، كان أولى ما اعتقد و اخذ به. و روايتك هذه من الأخبار الّتي أدلّتها باطلة في نفسها، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحكم الحكماء، و أولى الخلق بالصدق، و أبعد الناس من الأمر بالمحال، و حمل الناس على التديّن بالخلاف. و ذلك أنّ هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة، أو مختلفين، فإن كانا متّفقين من كلّ جهة، كانا واحدا في العدد و الصفة و الصورة و الجسم، و هذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كلّ جهة، و إن كانا مختلفين، فكيف يجوز الاقتداء بهما، و هذا تكليف ما لا يطاق، لأنّك إذا اقتديت

(1)- للشيخ الصدوق تعليق على هذا الحديث يأتي بعد سطور.
التالي صفحة 309 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...