فقال: اللّه أعدل من أن يجبر، ثمّ يعذّب، قال: فمطلقون؟ قال: اللّه أحكم من أن يهمل عبده و يكله إلى نفسه.
اتي المأمون بنصرانيّ قد فجر بهاشميّة، فلمّا رآه أسلم، فغاظه ذلك، و سأل الفقهاء فقالوا: هدر الإسلام ما قبله، فسأل الرضا (عليه السلام).
فقال: اقتله، لأنّه أسلم حين رأى البأس، قال اللّه عزّ و جلّ: «فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا باللّه وحده» (1) إلى آخر السورة. (2)
3- عيون أخبار الرضا: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن حمدان بن سليمان، عن عليّ ابن محمّد بن الجهم، قال:حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، فسأله المأمون عن الأخبار الموهمة لعدم عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، فأجاب (عليه السلام) عن كلّ منها.
فكان المأمون يقول: «أشهد أنّك ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حقّا». و قد كان يقول: «للّه درّك يا بن رسول اللّه» و قد كان يقول: «بارك اللّه فيك يا أبا الحسن». و قد كان يقول: «جزاك اللّه عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن».
فلمّا أجاب (عليه السلام) عن كلّ ما أراد أن يسأله، قال المأمون: لقد شفيت صدري يا بن رسول اللّه و أوضحت لي ما كان ملتبسا عليّ فجزاك اللّه عن أنبيائه و عن الإسلام خيرا. قال عليّ بن محمّد بن الجهم: فقام المأمون إلى الصلاة و أخذ بيد محمّد بن جعفر، و كان حاضر المجلس و تبعتهما، فقال له المأمون: كيف رأيت ابن أخيك؟
(1)- المؤمن: 84و أورد صدره في ترجمة القاضي عبد الجبار للشيخ فؤاد سيد المغربيّ: 337، و سير أعلام النبلاء:
9/ 391، و البداية و النهاية: 1/ 250 باختلاف يسير، عنها إحقاق الحقّ: 19/ 581- 582. و في تذهيب التهذيب في فصل المسمّين بعليّ، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 399.