مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 279 من 623

[صفحة 279]

و ذلك أنّ إبراهيم بن المهديّ كان مولعا بضرب العود، منهمكا في الشراب، فلمّا بلغ المأمون خبر إبراهيم، علم أنّ الفضل بن سهل أخطأ عليه، و أشار بغير الصواب، فخرج من مرو منصرفا إلى العراق، و احتال على الفضل بن سهل، حتّى قتله غالب- خال المأمون- في الحمّام بسرخس مغافصة (1) في شعبان سنة ثلاث و مائتين، و احتال على عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) حتّى سمّ في علّة كانت أصابته، فمات و أمر بدفنه ب «سناباد» من طوس بجنب قبر الرشيد، و ذلك في صفر سنة ثلاث و مائتين، و كان ابن اثنتين و خمسين سنة، و قيل: ابن خمس و خمسين سنة.

هذا ما حكاه أبو عليّ الحسين بن أحمد السلاميّ في كتابه. و الصحيح عندي أنّ المأمون إنّما ولّاه العهد و بايع له، للنذر- الّذي قد تقدّم ذكره (2)- و أنّ الفضل بن سهل لم يزل معاديا و مبغضا له و كارها لأمره، لأنّه كان من صنائع آل برمك. و أورد هذه الأبيات ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 458. و أخرجها في أعيان الشيعة: 6/ 405 عن الأغاني بسنده قال: قال إبراهيم بن المهديّ للمأمون قولا في دعبل يحرّضه عليه، فضحك المأمون و قال: إنّما تحرّضني عليه لقوله فيك (و ذكر الأبيات). قال صاحب الأغاني: و زاد فيها جعفر بن قدامة:

قد ختم الصكّ بأرزاقكم * * * و صحّح العزم فلا تغمطوا بيعة إبراهيم مشئومة * * * يقتل فيها الخلق أو يقحطوا و القصّة في ذلك أنّه لمّا بويع بالخلافة قلّ المال عنده، فخرج رسوله إلى الناس و قد اجتمعوا فصرّح لهم أنّه لا مال عنده، فقال بعضهم: أخرجوا إلينا خليفتنا ليغنّي لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات، و لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات فتكون عطاء لهم، فأنشد دعبل بعد أيّام هذه الأبيات.

(1)- «غافصه: فاجأه و أخذه على غرّة» منه ره.
(2)- ضمن الحديث السابق.
التالي صفحة 279 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...