فقال له المأمون: ما أحسن هذا! هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا. قال: فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل، و ترك عتاب الصديق.
فقال (عليه السلام):
إنّي ليهجرني الصديق تجنّبا * * * فاريه أنّ لهجره أسبابا و أراه إن عاتبته أغربته (1) * * * فأرى له ترك العتاب عتابا و إذا بليت بجاهل متحكّم * * * يجد (2)المحال من الأمور صوابا أوليته منّي السكوت و ربّما * * * كان السكوتعن الجواب جوابا (3) فقال له المأمون: ما أحسن هذا؟ هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا. قال: فأنشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدوّ حتّى يكون صديقا.
فقال (عليه السلام): و ذي غلّة (4)سالمته فقهرته * * * فأوقرته منّي لعفو التحمّل (5) و من لا يدافع سيّئات عدّوه * * * بإحسانه لم يأخذ الطول من عل (6) و لم أر في الأشياء أسرع مهلكا * * * لغمر (7)قديم من و داد معجل (8) فقال له المأمون: ما أحسن هذا! هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا.
(1)- «أغريته» ب و الأعيان.8/ 285. أورد الأبيات مرسلا في نور الأبصار: 174.
(4)- «بيان: الغلّ بالكسر: الحقد و الضغن» منه ره.