مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 140 من 623

[صفحة 140]

الرئاسة التي حصلت لي على جميع اليهود لآمنت بأحمد، و اتّبعت أمرك، فو اللّه الّذي أنزل التوراة على موسى، و الزبور على داود، ما رأيت أقرأ للتوراة و الإنجيل و الزبور منك، و لا رأيت [أحدا] أحسن [تبيانا و] تفسيرا و فصاحة لهذه الكتب منك.

فلم يزل الرضا (عليه السلام) معهم في ذلك إلى وقت الزوال، فقال لهم حين حضر وقت الزوال: أنا اصلّي، و أصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت [به] والي المدينة ليكتب جواب كتابه، و أعود إليكم بكرة إن شاء اللّه. قال: فأذّن عبد اللّه بن سليمان و أقام، و تقدّم الرضا (عليه السلام) فصلّى بالناس، و خفّف القراءة، و ركع تمام السنّة و انصرف، فلمّا كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك، فأتوه بجارية روميّة، فكلّمها بالروميّة و الجاثليق يسمع، و كان فهما بالروميّة.

فقال الرضا (عليه السلام) بالروميّة: أيّما أحبّ إليك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أم عيسى؟

فقالت: كان فيما مضى عيسى أحبّ إليّ، حين لم أكن عرفت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فأمّا بعد أن عرفت محمّدا، فمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الآن أحبّ إليّ من عيسى (عليه السلام) و من كلّ نبيّ. فقال لها الجاثليق:

فإذا كنت دخلت في دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فتبغضين عيسى (عليه السلام)؟ قالت: معاذ اللّه، بل احبّ عيسى (عليه السلام) و اومن به، و لكنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) أحبّ إليّ.

فقال الرضا (عليه السلام) للجاثليق: فسّر للجماعة ما تكلّمت به الجارية، و ما قلت أنت لها، و ما أجابتك به. ففسّر لهم الجاثليق ذلك كلّه. ثمّ قال الجاثليق: يا بن محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هاهنا رجل سنديّ، و هو نصرانيّ، صاحب احتجاج و كلام بالسنديّة.

فقال له: أحضرنيه. فأحضره، فتكلّم معه بالسنديّة، ثمّ أقبل يحاجّه و ينقله من شيء إلى شيء بالسنديّة في النصرانيّة، فسمعنا السنديّ، يقول: ثبطي [ثبطي] ثبطلة. فقال الرضا (عليه السلام): قد وحّد اللّه بالسنديّة. ثمّ كلّمه في عيسى و مريم (عليهما السلام)، فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال

التالي صفحة 140 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...