فقال المأمون: نعم، بالباب بدويّ قد دفع إليّ منه سبع شعرات، يزعم أنّها من لحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد طلب الجائزة، فإن يك صادقا و منعته الجائزة قد بخست شرفي، و إن يك كاذبا فأعطيته الجائزة فقد سخر بي، و ما أدري ما أعمل؟ قال الرضا (عليه السلام): عليّ بالشعر، فلمّا رآه شمّه، و قال: هذه أربعة من لحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا الباقي فليس من لحيته (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال المأمون: و من أين هذا؟ فقال: النار و الشعر. فالقي الشعر في النار فاحترقت ثلاث شعرات، و بقيت الأربع التي أخرجها عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، لم يكن للنار عليها سبيل. فقال المأمون: عليّ بالبدويّ. فلمّا مثل بين يديه أمر بضرب عنقه.
فقال البدوي: بما ذا؟ فقال: تصدق عن الشعر. قال: أربع من لحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ثلاث من لحيتي.
فتمكّن حسد المأمون في قلبه للرضا (عليه السلام)، فنفاه إلى طوس، ثم سقاه سمّا، فمات عليّ الرضا (عليه السلام) مسموما، و قد كمل عمره ثمان و أربعون سنة، فدفن إلى جانب قبر الرشيد، فعلم قول عليّ (عليه السلام): أنا و الرشيد كهاتين.
ثاقب المناقب: عن عيسى بن موسى العمانيّ (مثله). (1)
(16) مشارق أنوار اليقين: أنّ أبا نؤاس مدحه بأبيات، فأخرج له رقعة فيها تلك الأبيات، فتحيّر أبو نؤاس، و قال: و اللّه يا وليّ اللّه ما قالها أحد غيري، و لا سمعها أحد سواك. فقال: صدقت، و لكن عندي في الجفر و الجامعة أنّك تمدحني بها. (2)تنزع فيما بينك و بين من كان له عمل معك في سنة أربع و تسعين (3) و مائة حتّى
(1)- 2/ 208 ضمن ح 487، الثاقب: 436 (مخطوط).