مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · صفحة 75 من 560

[صفحة 75]

* استدراك

باب علمه (عليه السلام) بسائر مخلوقات اللّه

1- ثاقب المناقب: لقد وجدت في بعض كتب أصحابنا رضي اللّه عنهم: أنّه كان للرشيد باز أبيض يحبّه حبّا شديدا. و طار في بعض متصيّداته، حتّى غاب عن أعينهم.

فأمر الرشيد بأن يضرب له قبّة و نزل تحتها، و حلف أن لا يبرح من موضعه، أو يجيئوا إليه بالباز. و أقام بالموضع، و أنفذ وجوه العسكر، و خرج الامراء في طلبه على مسير يوم و اثنين و ثلاثة.

فلمّا كان من اليوم الثاني آخر النهار، نزل البازي عليه في يده حيوان متحرّك، و يلمع كما يلمع السيف في الشمس.

فأخذ من يده بالرفق، و رجع داره، فطرحه في طست ذهب. و دعا الأشراف و الأطبّاء و الحكماء و الفقهاء و القضاة و الحكّام فقال: هل فيكم من رأى مثل هذه الصورة قطّ؟. فقالوا: ما رأينا مثلها قطّ، و لا ندري ما هي. قال: كيف لنا بعلمها؟ قال له ابن أكثم القاضي و أبو يوسف القاضي: ما لك غير إمام الروافض موسى ابن جعفر (عليه السلام) تبعث و تحضر جماعة من الروافض و تسأله عنها، فإن علم، كانت معرفتها لنا فائدة. و إن لم يعلم افتضح عند أصحابه الذين عندهم أنّه يعلم الغيب، و ينظر في السماء إلى الملائكة. فقال: هذا- و تربة المهدي- نعم الرأي. و بعث إلى أبي الحسن، و سألوه أن يحضر المجلس الساعة و من عنده من الروافض.

فحضر أبو الحسن (عليه السلام)، و جماعة من الشيعة معه و قال:

يا أبا الحسن، أنا أحضرتك شوقا إليك.

فقال: دعني من شوقك، ألا إنّ اللّه تعالى خلق بين السماء و الأرض بحرا مكفوفا عذبا زلالا، يموج بعضه على بعض من جوانبه، لئلا يطغى على خزنته، فينزل منه مكيال فيهلك ما تحته، و طوله أربعة فراسخ في أربعة فراسخ من فراسخ الملائكة،

التالي صفحة 75 من 560 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...