ثمّ قال: أنا هذا الرجل. و تركنا و خرج (1) من المسجد مبادرا، فسمعنا وجيبا (2) شديدا و إذا السندي بن شاهك يعدو داخلا إلى المسجد معه جماعة.
فقلنا: كان معنا رجل فدعانا إلى كذا و كذا، و دخل هذا الرجل المصلّى، و خرج ذاك الرجل و لم نره؛ فأمر بنا فأمسكنا؛ ثمّ تقدّم إلى موسى و هو قائم في المحراب، فأتاه من قبل وجهه و نحن نسمع، فقال:
يا ويحك كم تخرج بسحرك هذا و حيلتك من وراء الأبواب و الأغلاق و الأقفال و أردّك، فلو كنت هربت كان أحبّ إليّ من وقوفك هاهنا، أ تريد يا موسى أن يقتلني الخليفة؟ قال: فقال موسى (عليه السلام)- و نحن و اللّه نسمع كلامه-: كيف أهرب و للّه في أيديكم موقت لي يسوق إليها أقداره، و كرامتي على أيديكم- في كلام له-. قال: فأخذ السندي بيده و مشى، ثمّ قال للقوم: دعوا هذين، و اخرجوا إلى الطريق، فامنعوا أحدا يمرّ من الناس، حتّى أتمّ أنا و هذا إلى الدار. (3)
3- رجال الكشي: محمّد بن الحسين بن أحمد الفارسي، عن أبي القاسم الحليسي، عن عيسى بن هوذا، عن الحسن بن ظريف بن ناصح، فقال:قد جئتك بحديث من يأتيك (4) حدّثني فلان- و نسى الحليسي- اسمه، عن بشّار مولى السندي بن شاهك قال: كنت من أشدّ النّاس بغضا لآل أبي طالب، فدعاني السندي بن شاهك يوما، فقال لي:
يا بشّار إنّي أريد أن آتمنك على ما ائتمنني عليه هارون. قلت: إذن لا ابقي فيه غاية. فقال: هذا موسى بن جعفر قد دفعه إليّ، و قد وكّلتك بحفظه.
فجعله في دار دون حرمه و وكّلني عليه، فكنت أقفل عليه عدّة أقفال، فإذا مضيت
(1)- «و خرجنا» ع و ب و م، و ما أثبتناه كما في مدينة المعاجز.