مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · صفحة 305 من 560

[صفحة 305]

و هموما و خوفا، و أصبحت و أمسيت مؤيسا ألّا أكون ظفرت بحاجتي.

فقال لي: ما أرى أمّك حملت بك إلّا و قد حضرها ملك كريم، و لا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع بأمّك إلّا و قد اغتسل و جاءها على طهر، و لا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع من سهره (1) ذلك، فختم له بخير، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) التي يقال لها «طيبة» و قد كان اسمها في الجاهلية «يثرب» ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له «البقيع» ثمّ سل عن دار يقال لها «دار مروان» فانزلها و أقم ثلاثا. ثمّ سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري و هي في بلادهم اسمها «الخصف» فالطف بالشيخ و قل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية، في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع. ثمّ سله عن فلان بن فلان (2) الفلانيّ، و سله أين ناديه؟ و سله أيّ ساعة يمرّ فيها؟

فليريكاه، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة، و سأصفه لك. قلت: فإذا لقيته فأصنع ما ذا؟

فقال: سله عمّا كان و عمّا هو كائن؟ و سله عن معالم دين من مضى و من بقى.

فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): قد نصحك صاحبك الذي لقيت.

فقال الراهب: ما اسمه جعلت فداك؟ قال (عليه السلام): هو متمّم بن فيروز، و هو من أبناء الفرس، و هو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له، و عبده بالإخلاص و الإيقان، و فرّ من قومه لمّا خافهم فوهب له ربّه حكما، و هداه لسبيل الرشاد، و جعله من المتقين و عرّف بينه و بين عباده المخلصين، و ما من سنة إلّا و هو يزور فيها مكة حاجّا، و يعتمر في كل رأس شهر مرّة، و يجيء من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من اللّه و عونا، و كذلك نجزي الشاكرين.

(1)- في ع و بعض نسخ م: شهره.
(2)- «قوله: «عن فلان بن فلان» أي الإمام».
التالي صفحة 305 من 560 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...