يقرئك السلام كثيرا و يقول لك: إنّي لاكثر مناجات ربّي أن يجعل إسلامي على يديك. فقصّ هذه القصّة و هو قائم معتمد على عصاه. ثمّ قال: إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت (1) لك و جلست. فقال: آذن لك أن تجلس، و لا آذن لك أن تكفّر.
فجلس ثمّ ألقى عنه برنسه ثمّ قال: جعلت فداك تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم ما جئت إلّا له. فقال له النصرانيّ: أردد على صاحبي السلام، أو ما تردّ السلام؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): على صاحبك إن هداه اللّه، فأمّا التسليم فذاك إذا صار في ديننا. فقال النصرانيّ: إنّي أسألك؟ أصلحك اللّه. قال: سل. قال: أخبرني عن كتاب اللّه الذي أنزل على محمّد و نطق به، ثمّ وصفه (2) بما وصفه به فقال: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» (3) ما تفسيرها في الباطن؟
فقال: أمّا «حم» فهو محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في كتاب هود الذي أنزل عليه، و هو منقوص الحروف. و أمّا «الْكِتابِ الْمُبِينِ» فهو أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام). و أمّا «الليلة» ففاطمة صلوات اللّه عليها (4). و أمّا قوله «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، و رجل حكيم، و رجل حكيم.
فقال الرجل: صف لي (5) الأول و الآخر من هؤلاء الرجال.
(1)- «التكفير: أن يخضع الإنسان لغيره، كما يكفّر العلج للدهاقين يضع يده على صدره و يتطأطأ له» منه.أقول: الظاهر من سياق الكلام و الجواب هو وصف اللّه تعالى للقرآن.
(3)- سورة الدخان: 1- 4.