الشقّة (1)، و لقد قرأت الإنجيل كلّه و مزامير داود، و قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه.
فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب و العجم بها. و إن كنت تريد علم اليهود فباطيّ بن شرحبيل السامريّ (2) أعلم الناس بها اليوم. و إن كنت تريد علم الإسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و الزبور و كتاب هود و كلّما أنزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك، و ما نزل من السماء من خير، فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كلّ شيء (3) و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح إليه، و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا و أنس إلى الحقّ، فارشدك إليه، فأته و لو ماشيا على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على استك، فإن لم تقدر فعلى وجهك.
فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال. قال: فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب. فقلت: لا أعرف يثرب.
فقال: فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الذي بعث في العرب، و هو النبي العربيّ الهاشميّ، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار، و هو عند باب مسجدها. و أظهر بزّة (4) النصرانية و حليتها، فإنّ واليها يتشدّد عليهم، و الخليفة أشدّ؛ ثمّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول، و هو ببقيع الزبير؛ ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر و أين منزله و أين هو؟ مسافر أم حاضر؟ فإن كان مسافرا فالحقه، فإنّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه: ثمّ أعلمه أنّ مطران (5) عليا الغوطة- غوطة دمشق- هو الذي أرشدني إليك، و هو
(1)- «الشقة: السفر الطويل» منه.