مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · صفحة 251 من 560

[صفحة 251]

و القرّاء و الامراء أن يحضروا مكّة أيّام الموسم، فأخذ هو طريق المدينة. قال علي بن محمد النوفلي: فحدّثني أبي أنّه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر (عليه السلام) وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، [فساء ذلك يحيى، و قال: إذا مات الرشيد، و أفضى الأمر إلى محمد، انقضت دولتي و دولة ولدي، و تحوّل الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث] و ولده. و كان قد عرف مذهب جعفر في التشيّع، فأظهر له أنّه على مذهبه، فسرّ به جعفر و أفضى إليه بجميع اموره، و ذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر (عليه السلام).

فلمّا وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد، و كان [الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة، فكان] يقدّم في أمره و يؤخّر، و يحيى لا يألو أن يخطب (1) عليه، إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما، و جرى بينهما كلام متّ (2) به جعفر بحرمته و حرمة أبيه. فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار، فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتّى أمسى. ثمّ قال للرشيد: يا أمير المؤمنين قد كنت اخبرك عن جعفر و مذهبه فتكذّب عنه، و هاهنا أمر فيه الفيصل. قال: و ما هو؟ قال: إنّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلّا أخرج خمسه، فوجّه به إلى موسى بن جعفر، و لست أشكّ أنّه قد فعل ذلك في العشرين ألف دينار التي أمرت بها له. فقال هارون: إنّ في هذا لفيصلا.

فأرسل إلى جعفر ليلا، و قد كان عرف سعاية يحيى به، فتباينا و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة. فلمّا طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى، و أنّه إنّما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنّط بهما، و لبس بردة فوق ثيابه، و أقبل إلى الرشيد. فلمّا وقعت عليه عينه و شمّ رائحة الكافور،

(1)- «توضيح: قوله: «أن يخطب عليه». في أكثر النسخ بالخاء المعجمة، أي: ينشيء الخطب مغريا عليه، أي: يحسن الكلام و يحبّره في ذمّه.

و في بعضها بالمهملة. قال الفيروزآبادي: حطب به: سعي». منه (قدس سره).

(2)- «المتّ: التوسّل و التوصّل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك» منه أيضا.
التالي صفحة 251 من 560 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...