مديته (1)، و أرهف (2) لي شبا (3) حدّه، و داف (4) لي قواتل سمومه، و لم تنم عنّي عين حراسته، فلمّا رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، و عجزي عن ملمّات الحوائج، صرفت عنّي ذلك بحولك و قوّتك، لا بحولي و قوّتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي، خائبا ممّا أمّله في دنياه، متباعدا ممّا رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك سيّدي.
اللّهمّ فخذه بعزّتك، و افلل حدّه عنّي بقدرتك، و اجعل له شغلا فيما يليه، و عجزا عمّن يناويه.
اللّهمّ و أعدني عليه عدوى حاضرة، تكون من غيظي شفاء، و من حقّي عليه وفاء. و صل اللّهمّ دعائي بالإجابة، و انظم شكايتي بالتغيير، و عرّفه عمّا قليل ما وعدت الظالمين، و عرّفني [ما وعدت] في إجابة المضطرين، إنّك ذو الفضل العظيم، و المنّ الكريم». قال: ثمّ تفرّق القوم، فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد عليه بموت موسى بن المهدي. ففي ذلك يقول بعض من حضر موسى (عليه السلام) من أهل بيته: و سارية (5)لم تسر في الأرض تبتغي * * * محلا و لم يقطع بها البعد قاطع سرت حيث لم تحد الركاب و لم تنخ (6) * * * لورد و لم يقصر لها البعد مانع تمرّ وراء الليل و الليل ضارب * * * بجثمانه (7)فيه سمير و هاجع تفتح أبواب السماء و دونها * * * إذا قرع الأبواب منهنّ قارع
(1)- المدية: الشفرة الكبيرة.قوله: «و الليل ضارب بجثمانه» أي: ضرب بجسده الأرض، و سكن و استقرّ فيها. و قال الجوهري الضارب: الليل الذي ذهبت ظلمته يمينا و شمالا و ملأت الدنيا. منه (قدس سره).