من أهل بيته و شيعته يحضرون مجلسه و معهم في أكمامهم ألواح آبنوس (1) لطاف و أميال. فإذا نطق أبو الحسن (عليه السلام) بكلمة و أفتى في نازلة، أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك. قالوا: فسمعناه و هو يقول في دعائه: «شكرا للّه جلّت عظمته» - ثمّ ذكر الدعاء- قال: ثمّ أقبل علينا مولانا أبو الحسن (عليه السلام) ثمّ قال: سمعت من أبي جعفر بن محمد يحدّث عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه أمير المؤمنين عليه و (عليهم السلام) أنّه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: اعترفوا بنعمة اللّه ربّكم عزّ و جلّ و توبوا إليه من جميع ذنوبكم، فإنّ اللّه يحبّ الشاكرين من عباده. قال: ثمّ قمنا إلى الصلاة و تفرّق القوم فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي و البيعة لهارون الرشيد.
الكتاب العتيق: عن أبي المفضل [الشيباني]... إلى آخر السند رواه (مثله). (2)
2- عيون أخبار الرضا: المكتّب عن الورّاق، عن علي بن هارون الحميرى، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، عن أبيه، عن علي بن يقطين قال: انهي الخبر إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و عنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه موسى بن المهدي [في أمره]، فقال لأهل بيته: ما تشيرون؟ قالوا: نرى أن تتباعد عنه، و أن تغيّب شخصك منه، فإنّه لا يؤمن شرّه. فتبسّم أبو الحسن (عليه السلام) ثمّ قال:زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * * * و ليغلبنّ مغالب الغلّاب ثمّ رفع (عليه السلام) يده إلى السماء فقال: «اللّهمّ كم من عدوّ شحذ (3) لي ظبة (4)
(1)- شجر موجود في البلدان الحارّة، خشبه ثمين، أسود اللون، صلب العود للغاية.و أورد مثله باختلاف في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 423.
يأتي ص 364 باب 3 ح 1 عن مهج الدعوات أيضا.
(3)- شحذ: أحدّ.