رجل مستعر (1)، فقال لها: ما لك خرجت سريعا، أ لست قلت لا تخرجي؟
قالت: إنّ رسول الساحر جاء يأمره أن يخرجني، فأخرجني. قال: فسمعته يقول: أولى له. و إذا القوم طمعوا في مال عندي.
فلما كان العشاء عدت إلى أبي الحسن، قال: لا تعد فإنّ تلك امرأة من بني اميّة، أهل بيت لعنة، إنّهم كانوا بعثوا أن يأخذوها من منزلك فاحمد اللّه الذي صرفها. ثمّ قال لي أبو الحسن (عليه السلام): تزوّج بابنة فلان- و هو مولى أبي أيّوب البخاري- فإنها امرأة قد جمعت كل ما تريد من أمر الدنيا و الآخرة.
فتزوجت، فكان كما قال (عليه السلام). (2)
5- الخرائج و الجرائح: روي عن إسحاق بن منصور، عن أبيه، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي:و إنّه ليعلم متى يموت الرّجل من شيعته!
فالتفت إليّ فقال: اصنع ما أنت صانع، فإنّ عمرك قد فنى، و قد بقي منه دون سنتين، و كذلك أخوك و لا يمكث بعدك إلّا شهرا واحدا حتّى يموت، و كذلك عامّة أهل بيتك، و يتشتّت كلّهم، و يتفرّق جمعهم، و يشمت بهم أعداؤهم، و هم يصيرون رحمة لإخوانهم، أ كان هذا في صدرك؟ فقلت: أستغفر اللّه مما في صدري.
فلم يستكمل منصور سنتين حتّى مات، و مات بعده بشهر أخوه، و مات عامّة أهل بيته، و أفلس بقيّتهم، و تفرّقوا حتّى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة. (3)
(1)- «توضيح: قوله «مستعر» من استعر النار، أي: التهب، و هو كناية عن العزم على الشرّ و الفساد» منه (قدس سره).و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 9، عنه إثبات الهداة: 5/ 573 ح 139. و في ثاقب المناقب: 407، عنه مدينة المعاجز: 468 ح 27.
(3)- الخرائج: 159، عنه البحار: 48/ 68 ح 90.و أورده في ثاقب المناقب: 405، و أخرجه عنهما في مدينة المعاجز: 459 ح 94. و رواه بألفاظ أخر في الهداية الكبرى: 267 عن محمد بن موسى القميّ، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن اسحاق بن عمّار الكوفي.
تقدّم نظيره في الحديثين: 1 و 2 من هذا الباب.