قال: فقال لي: لا بأس عليّ منه في وجهي هذا، و لا هو بصاحبي، و إنّي لراجع إلى الحجاز و مارّ عليك في هذا الموضع راجعا، فانتظرني في يوم كذا و كذا، في وقت كذا و كذا فإنّك تلقاني راجعا. قلت له: خير البشرى، لقد خفته عليك، قال: فلا تخف.
فترصّدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل و مناد ينادي من خلفي فأتيته، فإذا هو أبو الحسن (عليه السلام) على بغلة له، فقال لي: إيها أبا خالد. قلت: لبّيك يا ابن رسول اللّه، الحمد للّه الذي خلّصك من أيديهم.
فقال: أما أنّ لي عودة إليهم لا أتخلّص من أيديهم. (2)
23- و منه: علي بن أبي حمزة قال: أرسلني أبو الحسن (عليه السلام) إلى رجل قدّامه طبق يبيع بفلس فلس، و قال: أعطه هذه الثمانية عشر درهما و قل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم فإنّها تكفيك حتى تموت.فلما أعطيته بكى، فقلت: و ما يبكيك؟ قال: و لم لا أبكي و قد نعيت إليّ نفسي؟
فقلت: و ما عند اللّه خير ممّا أنت فيه. فسكت، قال: من أنت يا عبد اللّه؟
فقلت: علي بن أبي حمزة. قال: و اللّه لهكذا قال لي سيدي و مولاي إني باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي. قال علي: فلبثت نحوا من عشرين ليلة ثمّ أتيت إليه و هو مريض.
فقلت: أوصني بما أحببت انفذه من مالي.
(1)- الأجفر: هي البئر الواسعة لم تطو: موضع بين فيد و الخزيميّة، بينه و بين فيد ستّة و ثلاثون فرسخا نحو مكّة.و قال الزمخشري: ماء لبني يربوع انتزعته منهم بنو جذيمة. مراصد الاطلاع: 1/ 31.
(2)- المناقب: 3/ 406، عنه البحار: 48/ 72، و مدينة المعاجز: 462 ح 104.و يأتي في ص 221 ح 3 عن المناقب أيضا.