قال: فمضى إلى المسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثمّ وضع خدّه على التراب، و تكلّم بكلمات، ثمّ رفع رأسه، فأخرج من كمّه خيطا دقيقا (1) يفوح منه رائحة المسك، و أعطاني طرفا منه، فمشيت رويدا، فقال: قف يا جابر.
فحرّك الخيط تحريكا ليّنا خفيفا، ثمّ قال: اخرج فانظر ما حال الناس. قال: فخرجت من المسجد، فإذا صياح و صراخ، و ولولة من كلّ ناحية، و إذا زلزلة شديدة، و هدّة و رجفة، قد أخرجت عامّة دور المدينة، و هلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان، ثمّ صعد الباقر (عليه السّلام) المنارة، فنادى بأعلى صوته:
ألا يا أيّها الضالّون المكذّبون! قال: فظنّ الناس أنّه صوت من السماء (2) فخرّوا لوجوههم، و طارت أفئدتهم، و هم يقولون في سجودهم: الأمان، الأمان، و إنّهم يسمعون الصيحة بالحقّ، و لا يرون الشخص، ثمّ قرأ: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (3). قال: فلمّا نزل منها، و خرجنا من المسجد، سألته عن الخيط؟ قال: هذا من البقيّة. قلت: و ممّن البقيّة يا ابن رسول اللّه؟ قال: يا جابر بقيّة ممّا ترك آل موسى و آل هارون، تحمله الملائكة، و يضعه جبرئيل لدينا. (4)
(1)- «رقيقا» ب.و رواه في الهداية الكبرى: 226 باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي مثله. و أخرجه البرسي الحلّي في مشارق أنوار اليقين: 89 عن صاحب كتاب الأربعين مرسلا مثله، عنه إثبات الهداة: 5/ 240 ضمن ح 35. و أورده في عيون المعجزات: 78 برواية محمد بن الحسن بن نصر مرفوعا إلى جابر مثله، عنه البحار المذكور ص 274 ح 80، و الإثبات المتقدم ص 314 ح 74، و عنه في مدينة المعاجز: 341 ح 65 و عن المناقب. و رواه في البحار: 26/ 8 ح 2 عن أبيه من كتاب عتيق، جمعه بعض محدّثي أصحابه مسندا إلى جابر من طريقين مثله. يأتي ص 155 ح 1 مثله.