قال: فجئنا به إلى ساقية تجري في بستان، فحبسنا الماء من هاهنا و هاهنا، ثمّ حفرنا له و دفنّاه، و أجرينا الماء عليه، و كان معنا غلام سندي فذهب إلى يوسف بن عمر فأخبره، فأخرجه يوسف من الغد، فصلبه في الكناسة (1) فمكث أربع سنين (2) مصلوبا... الحديث. (3)
(2) مقاتل الطالبيّين: قال أبو مخنف: و حدّثني سلمة بن ثابت، و كان من أصحاب زيد، و كان آخر من انصرف عنه هو و غلام لمعاوية بن إسحاق، قال:أقبلت أنا و أصحابي نقتفي أثر زيد، فوجدناه قد دخل بيت حرّان بن أبي كريمة في سكّة البريد في دور أرحب و شاكر، فدخلت عليه فقلت له:
جعلني اللّه فداك أبا الحسين. و انطلق ناس من أصحابه، فجاءوا بطبيب يقال له «سفيان» مولى لبني دواس (4)؛ فقال له: إنّك إن نزعته من رأسك متّ. قال: الموت أيسر عليّ ممّا أنا فيه. قال: فأخذ الكلبتين فانتزعه، فساعة انتزاعه مات (صلوات الله عليه). قال القوم:
أين ندفنه؟ و أين نواريه؟ فقال بعضهم: نلبسه درعين ثمّ نلقيه في الماء. و قال بعضهم: لا، بل نحتزّ رأسه ثمّ نلقيه بين القتلى. قال: فقال يحيى بن زيد: لا و اللّه، لا يأكل لحم أبي السباع. و قال بعضهم: نحمله إلى العبّاسيّة فندفنه فيها. فقبلوا رأيه (5). قال: فانطلقنا فحفرنا له حفرتين- و فيها يومئذ ماء كثير- حتى إذا نحن مكّنا له
(1)- صلب منكوسا (رحمه اللّه)، و صلب معه أصحابه على ما ذكره ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 122 و ابن عبد ربه في العقد الفريد في باب مقتله.أربع سنين، و قيل: ثلاث سنين، و قيل: سنتين، و قيل: سنة و أشهرا. و لم يختلف المؤرخون في بقائه مرفوعا على الخشبة زمنا طويلا.
(3)- 257.