إنّ زيدا لمّا رجع إلى الكوفة، أقبلت الشيعة تختلف إليه و غيرهم من المحكّمة يبايعونه، حتّى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصّة، سوى أهل المدائن و البصرة و واسط و الموصل و خراسان و الريّ و جرجان و الجزيرة؛ و أقام بالعراق بضعة عشر شهرا، كان منها شهرين بالبصرة و الباقي بالكوفة. و خرج سنة إحدى و عشرين و مائة، فلمّا خفقت الراية على رأسه، قال:
الحمد للّه الذي أكمل لي ديني، و اللّه إنّي كنت أستحي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن أرد عليه الحوض غدا و لم آمر في امّته بمعروف، و لا أنهى عن منكر. (1)
(3) باب شعارهفما زالوا كذلك حتّى أصبحوا، فلمّا أصبحوا بعث زيد (عليه السّلام) القاسم بن عمر التبعي و رجلا آخر يناديان بشعارهما. و قال سعيد بن خيثم في رواية القاسم بن كثير بن يحيى بن صالح بن يحيى بن عزيز بن عمرو بن مالك بن خزيمة التبعي، و سمّى الآخر الرجل، و ذكر أنّه صدام. قال سعيد: و بعثني أيضا و كنت رجلا صيتا (3) انادي بشعاره... (4)
(2) أنساب الأشراف: قالوا: و كان زيد وجّه القاسم بن عبد اللّه التنعي (5) من حضر موت لينادي بشعار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في الناس، و هو: «يا منصور أمت».