مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · صفحة 336 من 528

[صفحة 336]

السّلام عليك يا رسول اللّه، صلّى اللّه عليك، و على أهل بيتك من بعدك، هؤلاء أمّتك سبتنا سبي النوب و الديلم، و [اللّه] ما كان لنا إليهم من ذنب إلّا الميل إلى أهل بيتك، فجعلت الحسنة سيّئة، و السيّئة حسنة، فسبتنا. ثمّ انعطفت إلى الناس، و قالت: لم سبيتمونا، و قد أقررنا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟

قالوا (1): منعتمونا الزكاة. قالت: هبوا الرجال منعوكم، فما بال النسوان؟

فسكت المتكلّم، كأنّما القم حجرا. ثمّ ذهب إليها طلحة و خالد بن عنان [يتزايدان] في التزوّج بها، و طرحا إليها ثوبين، فقالت: لست بعريانة فتكسوني!

قيل لها: إنّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السبي.

قالت: هيهات و اللّه لا يكون ذلك أبدا، و لا يملكني و لا يكون لي بعل إلّا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن امّي.

فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، و ورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم، و أخرس ألسنتهم، و بقي القوم في دهشة من أمرها. [فقال أبو بكر:

ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت].

فقال أبو بكر: ما هذا الأمر الذي أحصر أفهامكم، إنّها جارية من سادات قومها و لم يكن لها عادة بما لقيت و رأت فلا شكّ أنّها داخلها الفزع و تقول ما لا تحصيل له.

فقالت: لقد رميت بكلامك غير مرمى، و اللّه ما داخلني فزع و لا جزع و- و اللّه- ما قلت إلّا حقّا، و لا نطقت إلّا فصلا، و لا بدّ أن يكون كذلك و حقّ صاحب هذه البنيّة (2) ما كذبت و لا كذّبت. ثمّ سكتت و أخذ طلحة و خالد ثوبيهما، و هي قد جلست ناحية من القوم. فدخل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فذكروا له حالها، فقال (عليه السّلام): هي صادقة فيما قالت، و كان من حالها و قصّتها كيت و كيت في حال ولادتها، و قال:

(1)- «قال أبو بكر» خ ل.
(2)- البنية: الكعبة، لشرفها إذ هي أشرف مبنى، و كانت تدعى بنية إبراهيم (عليه السّلام) لأنه بناها و قد كثر قسمهم بربّ هذه البنية.
التالي صفحة 336 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...