قال: هذا نبيّ الكوفة، و هو يزعم أنّه ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و باقر العلم و مفسّر القرآن، فاسأله مسألة لا يعرفها.
فأتاه، و قال: يا ابن عليّ، قرأت التوراة و الإنجيل، و الزبور و الفرقان؟ قال: نعم. قال: فإنّي، سائلك عن مسائل. قال: سل، فإن كنت مسترشدا فستنفع (3) بما تسأل عنه، و إن كنت متعنّتا فتضلّ بما تسأل عنه. قال: كم الفترة التي كانت بين محمّد و عيسى (عليهما السّلام)؟ قال: أمّا في قولنا فخمسمائة (4) سنة، و أمّا في قولك فستّمائة سنة. قال: فأخبرني عن قوله تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ (5) ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ قال: يحشر الناس على مثل قرصة النقّي (6)، فيها أنهار متفجّرة، يأكلون و يشربون حتّى يفرغ من الحساب. فقال هشام: قل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟! قال: هم في النار أشغل، و لم يشغلوا عن أن قالوا:
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ (7). قال: فنهض الأبرش، و هو يقول: أنت ابن بنت رسول اللّه حقّا؛ ثمّ صار إلى هشام، فقال: دعونا منكم يا بنيّ اميّة، فإنّ هذا أعلم أهل الأرض بما في السماء و الأرض، فهذا ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
(1)- ما بين الشارحتين ليس في م.