عنده فيها شيء [أم لا.] فأتياه، فسلّما عليه، ثمّ قال له طاوس:
يا أبا جعفر: هل تعلم أيّ يوم مات ثلث الناس؟
فقال (عليه السّلام): يا أبا عبد الرحمن، لم يمت ثلث الناس قطّ، بل (1) إنّما أردت ربع الناس. قال: و كيف ذلك؟ قال: كان آدم و حوّاء و قابيل و هابيل، فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس. قال: صدقت. قال أبو جعفر (عليه السّلام): هل تدري (2) ما صنع بقابيل؟ قال: لا. قال: علّق بالشمس ينضح بالماء الحارّ إلى أن تقوم الساعة. (3)
3- و منه: عن أبي بصير، قال: كان مولانا أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) [جالسا] في الحرم، و حوله عصابة من أوليائه، إذ أقبل طاوس اليماني في جماعة من أصحابه، ثمّ قال لأبي جعفر (عليه السّلام): أ تأذن (4) لي بالسؤال؟فقال (عليه السّلام): أذنّا لك، فسل. قال: أخبرني متى هلك ثلث الناس؟ قال: و همت يا شيخ، أردت أن تقول متى هلك ربع الناس، و ذلك يوم قتل قابيل هابيل، كانوا أربعة: آدم و حوّاء و قابيل و هابيل، فهلك ربعهم.
فقال: أصبت، و وهمت أنا، فأيّهما كان أبا الناس، القاتل أو المقتول؟ قال: لا واحد منهما، بل أبوهم شيث ابن آدم. قال: فلم سمّي آدم، آدم؟ قال: لأنّه رفعت طينته من أديم الأرض السفلى. قال: و لم سميت حوّاء، حوّاء؟ قال: لأنّها خلقت من ضلع حيّ، يعني ضلع آدم (عليه السّلام). قال: فلم سمّي إبليس، إبليس؟ قال: لأنّه أبلس من نعمة اللّه عزّ و جلّ، فلا يرجوها. قال: فلم سمّي الجنّ، جنّا؟ قال: لأنّهم استجنّوا (5)، فلم يروا؟ قال: فأخبرني عن أوّل (6) كذبة كذّبت من صاحبها؟
(1)- «بل» ليس في م.