فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما (1). و حكّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سعد بن معاذ في بني قريضة، فحكم فيها بما أمضاه اللّه عزّ و جلّ.
أو ما علمتم أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) إنّما أمر الحاكمين أن يحكما بالقرآن و لا يتعدّياه؟ و اشترط ردّ ما خالف القرآن من أحكام الرجال، و قال حين قالوا له:
قد حكّمت على نفسك من حكم عليك!
فقال: «ما حكّمت مخلوقا، و إنّما حكّمت كتاب اللّه» فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن، و اشترط ردّ ما خالفه لو لا ارتكابهم في بدعتهم البهتان؟!
فقال نافع بن الأزرق: هذا- و اللّه- كلام ما مرّ بسمعي قطّ، و لا خطر ببالي و هو الحقّ إن شاء اللّه. (2) *** 3- باب مناظرته (عليه السّلام) مع قتادة بن دعامة البصري الأخبار: الأصحاب:
1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشحّام، قال: دخل قتادة بن دعامة (3) على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون.قال ابن كثير في البداية و النهاية: 9/ 313: قتادة بن دعامة السدوسي، أبو خطاب البصري الأعمى، أحد علماء التابعين... و قال أبو حاتم: كانت وفاته بواسط في الطاعون- يعني في هذه السنة- [أي سنة 117] و عمره ست أو سبع و خمسون سنة. ترجم له ابن سعد في الطبقات الكبرى: 7/ 229، و الداوودي في طبقات المفسرين: 2/ 47 رقم 415. و الذهبي في سير أعلام النبلاء: 5/ 269 رقم 132 و المصادر المذكورة بهامشه.