مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · صفحة 309 من 528

[صفحة 309]

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار؟

فقال نافع: بل إذ هم في النار. قال: فو اللّه ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فاطعموا الزقّوم، و دعوا بالشراب فسقوا الحميم؟ قال: صدقت يا ابن رسول اللّه، و لقد بقيت مسألة واحدة. قال: و ما هي؟ قال: أخبرني عن اللّه تبارك و تعالى متى كان؟ قال: ويلك! متى لم يكن حتّى اخبرك متى كان! سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا. ثمّ قال: يا نافع أخبرني عمّا أسألك عنه. قال: و ما هو؟ قال: ما تقول في أصحاب النهروان؟ فإن قلت: إنّ أمير المؤمنين قتلهم بحقّ فقد ارتددت (1) و إن قلت: إنّه قتلهم باطلا فقد كفرت. قال: فولّى من عنده و هو يقول: أنت- و اللّه- أعلم الناس حقّا حقّا.

فأتى هشاما فقال له: ما صنعت؟ قال: دعني من كلامك هذا- و اللّه- أعلم الناس حقّا حقّا، و هو ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حقّا، و يحقّ لأصحابه أن يتّخذوه نبيّا. (2)

(2) الإرشاد للمفيد، و الاحتجاج، و روضة الواعظين: روي أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)، فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال و الحرام، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام)- في أثناء كلامه-: قل لهذه المارقة بم استحللتم فراق أمير المؤمنين (عليه السّلام) و قد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته، و القربة إلى اللّه في نصرته؟ فسيقولون لك: إنّه قد حكّم في دين اللّه. فقل لهم:

قد حكّم اللّه في شريعة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) رجلين من خلقه، فقال:

(1)- أي رجعت عن مذهبك؛ لأنّه كانوا يقول برأي الخوارج كما تقدم.
(2)- 8/ 120 ح 93، عنه البحار: 18/ 308 ح 17.

و رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره: 217 بإسناده عن أبيه، عن ابن محبوب مثله.

التالي صفحة 309 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...