قال: فرحل إليه في صناديد (1) أصحابه، حتّى أتى المدينة، فاستأذن على أبي جعفر (عليه السّلام)، فقيل له: هذا عبد اللّه بن نافع.
فقال (عليه السّلام): و ما يصنع بي، و هو يبرأ منّي و من أبي طرفي النهار؟
فقال له أبو بصير الكوفي: جعلت فداك، إنّ هذا يزعم أنّه لو علم، أنّ بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه، يخصمه أنّ عليا (عليه السّلام) قتل أهل النهروان، و هو لهم غير ظالم، لرحل (2) إليه؟
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أ تراه جاءني مناظرا؟ قال: نعم. قال: يا غلام اخرج فحطّ رحله، و قل له: إذا كان الغد فأتنا. قال: فلمّا أصبح عبد اللّه بن نافع غدا في صناديد أصحابه بعث أبو جعفر (عليه السّلام) إلى جميع أبناء المهاجرين و الأنصار، فجمعهم، ثمّ خرج إلى الناس في ثوبين ممغّرين (3)، و أقبل على الناس كأنّه فلقة (4) قمر، فقال:
الحمد للّه، محيّث الحيث (5)، و مكيّف الكيف، و مؤيّن الأين (6)، الحمد للّه الّذي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ إلى آخر الآية (7)، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له] و أشهد أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله
(1)- «الصنديد: السيد الشجاع» منه ره.أقول: الفلقة: القطعة.
(5)- «قوله (عليه السّلام): محيّث الحيث: أي جاعل المكان مكانا بايجاده، و على القول بمجعولية الماهيّات ظاهر» منه ره.قال ابن هشام: قال الأخفش: و قد ترد حيث للزمان. و يحتمل أن تكون حيث تعليلية أي هو علّة العلّة، و جاعل العلل عللا» منه ره.
(7)- البقرة: 255.