و لمّا أن رأيت الدهر ألّى (1) * * * عليّ و لحّ (2) في إضعاف حالي وفدت إليك أبغي حسن عقبى * * * أسدّ بها خصاصات (3)العيال و قائلة إلى من قد رآه * * * يؤمّ و من يرجى للمعالي فقلت إلى الوليد أؤمّ (4)قصدا * * * وقاه اللّه من غير (5) الليالي هو الليث الهصور (6)شديد بأس * * * هو السيف المجرّد للقتال خليفة ربّنا الداعي علينا * * * و ذو المجد التليد أخو الكمال قال: فقبل مدحته، و أجزل عطيّته، و قال له:
يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك، و أجزلنا صلتك، فاهج لنا عليّا أبا تراب.
فوثب الأعرابي يتهافت قطعا، و يزأر (7) حنقا، و يشمذر (8) شفقا، و قال: و اللّه إنّ الذي عنيته بالهجاء لهو أحقّ منك بالمديح، و أنت أولى منه بالهجاء.
فقال له جلساؤه: اسكت، نزحك اللّه (9). قال: علام ترجوني، و بم تبشّروني، و لمّا أبديت سقطا، و لا قلت شططا (10)
(1)- «يقال: ألّى يؤلّي تألية: إذا قصّر و أبطأ» منه ره.يقال: شطّ في حكمه شطوطا و شططا: جار. و الشطط: الجور و الظلم و البعد عن الحق.
مجمع البحرين: 4/ 258.