فقال: يا معشر النصارى رجل من أمّة محمّد يقول: سلني، إنّ هذا لعالم (1) بالمسائل، ثمّ قال: يا عبد اللّه أخبرني عن ساعة ما هي من الليل و لا هي من النهار أيّ ساعة هي؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام): ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. قال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل و لا من ساعات النهار، فمن أيّ الساعات هي؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام): من ساعات الجنّة، و فيها تفيق مرضانا.
فقال النصراني: أصبت، فأسألك أو تسألني؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): سلني. قال: يا معشر النصارى إنّ هذا لمليء بالمسائل (2)، أخبرني عن أهل الجنّة، كيف صاروا يأكلون و لا يتغوّطون؟ أعطني مثله في الدنيا.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): هذا الجنين في بطن امّه يأكل ممّا تأكل امّه، و لا يتغوّط. قال النصراني: أصبت، أ لم تقل [ما] أنا من علمائهم؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّما قلت لك: ما أنا من جهّالهم. قال النصراني: فأسألك أو تسألني؟ [قال أبو جعفر (عليه السّلام): سلني.] قال: يا معشر النصارى، و اللّه (3) لأسألنّه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل! فقال له: سل. قال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين (4) جميعا حملتهما في ساعة واحدة [و ولدتهما في ساعة واحدة] و ماتا في ساعة واحدة، و دفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، عاش أحدهما خمسين و مائة سنة، و عاش
(1)- «لمليء» الكافي. سيأتي بيانها.