يا ابن رسول اللّه ما هذا؟ قال: اريد سفرا أعدّ له زادا أحمله الى موضع حريز (1).
فقال الزهريّ: فهذا غلامي يحمله عنك، فأبى. قال: أنا أحمله عنك فانّي أرفعك عن حمله.
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): لكنّي لا أرفع نفسي عمّا ينجيني في سفري، و يحسن ورودي على ما أرد عليه، أسألك بحقّ اللّه لمّا مضيت لحاجتك و تركتني، فانصرف (2) عنه.
فلمّا كان بعد أيّام قال له (3): يا ابن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا. قال: بلى يا زهريّ! ليس ما ظننت (4)، و لكنّه الموت و له [كنت] أستعدّ، إنمّا الاستعداد للموت تجنّب الحرام و بذل الندى في الخير (5).
2- و منه: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن الثماليّ قال: رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يصلّي فسقط رداءه عن (6) أحد منكبيه [قال:] فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته، قال: فسألته عن ذلك. فقال: ويحك أ تدري بين يدي من كنت؟! إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه.و كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير و الدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه، فلمّا
(1)- الحرز: الموضع الحصين يقال: هذا حرز حريز (لسان العرب: 5/ 333).