* (ثمّ حقوق الأئمّة)* 15- فأمّا حقّ سائسك بالسّلطان فأن تعلم أنّك جعلت له فتنة، و أنّه مبتلى فيك بما جعله اللّه له عليك من السلطان، و أن «تخلص له» (4) في النّصيحة، و أن لا تماحكه (5) و قد بسطت يده عليك، فتكون سبب هلاك نفسك و هلاكه، و تذلّل و تلطّف لإعطائه من الرّضا ما يكفّه عنك و لا يضرّ بدينك، و تستعين عليه في ذلك باللّه، و لا تعازّه و لا تعانده، فإنّك إن فعلت ذلك عققته و عققت نفسك، فعرّضتها لمكروهه، و عرّضته للهلكة فيك، و كنت خليقا أن تكون معينا له على نفسك، و شريكا له فيما أتى إليك، و لا قوّة إلّا باللّه.
16- و أمّا حقّ سائسك بالعلم فالتّعظيم له، و التّوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه، و الإقبال عليه، و المعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم، بأن تفرغ له عقلك، و تحضره فهمك، و تزكّي (6) له قلبك و تجلّي له بصرك بترك اللّذّات، و نقض (7) الشّهوات، و أن تعلم أنّك فيما ألقى إليك رسوله إلى من لقيك من اهل الجهل فلزمك حسن التّأدية عنه إليهم، و لا تخنه في تأدية رسالته، و القيام بها عنه، إذا تقلّدتها، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.