«يا من حاز كلّ شيء ملكوتا (6) (و قهر كلّ شيء جبروتا) أولج (7) قلبي فرح الإقبال (عليك)، و ألحقني بميدان المطيعين لك» ثمّ دخل في الصلاة.
فلمّا رأيته و قد هدأت أعضاؤه، و سكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيّأ فيه إلى الصلاة، فاذا أنا بعين تنبع فتهيّأت للصلاة ثمّ قمت خلفه فإذا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الوقت، فرأيته كلّما مرّ بالآية التي فيها الوعد و الوعيد يردّدها بانتحاب و حنين (8)، فلمّا أن تقشّع الظلام، وثب قائما و هو يقول:
«يا من قصده الضالّون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا، و لجأ إليه العابدون (9) فوجدوه موئلا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، و متى فرح من قصد سواك بنيّته، إلهي قد تقشّع (10) الظلام و لم أقض من (خدمتك وطرا، و لا من) حياض مناجاتك صدرا (11) صلّ على محمّد و آله و افعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين» فخفت أن يفوتني شخصه و أن يخفى عليّ أمره فتعلّقت به، فقلت: بالّذي أسقط عنك هلاك (12) التعب، و منحك شدّة لذيذ الرهب إلّا ما لحقتني منك جناح رحمة
(1)- في المصدر: البس.2/ 656).
(5)- في الأصل و البحار: يفوح.