مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · صفحة 31 من 351

[صفحة 31]

و مرنت على الشقاء، قد رددنا إليك هذا الخبز و طيّبنا لك ما أخذته منّا، فأخذ القرصتين منهما.

فلمّا استقرّ بعد انصرافهما عنه، قرع بابه فاذا رسول (1) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فدخل فقال: إنّه (عليه السّلام) يقول لك: إنّ اللّه قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا، و باع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه و حسنت بعد ذلك حاله.

فقال بعض المخالفين: ما أشدّ هذا التفاوت، بينا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم، كيف يكون هذا؟ و كيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم؟

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): هكذا قالت قريش للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله): كيف يمضي إلى بيت المقدس و يشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكّة و يرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكّة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما؟! و ذلك حين هاجر منها. ثم قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): جهلوا و اللّه أمر اللّه و أمر أوليائه معه، إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه جلّ ثناؤه و ترك الاقتراح عليه و الرّضا بما يدبّرهم به (2)، إنّ أولياء اللّه صبروا على المحن و المكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم فجازاهم اللّه عزّ و جلّ [عن ذلك] بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم (3).

توضيح: يقال للشيء: «اروح و أراح»: إذا تغيّرت ريحه، و «مرن على الشيء»:

تعوّده، و «الشقاء»: المشقّة و الشدّة.

2- المناقب لابن شهرآشوب: روى أبو مخنف، عن الجلوديّ أنّه لمّا قتل الحسين (عليه السّلام) كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) نائما، فجعل رجل (منهم) يدافع عنه كلّ من أراد به سوء (4).
(1)- في الأصل: بخادم.
(2)- في المصدر: بما يدبر بهم.
(3)- ص 367 ح 3، البحار: 46/ 20 ح 1.
(4)- 3/ 285، البحار: 46/ 42 ح 39.
التالي صفحة 31 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...